محمد جواد مغنية

10

فضائل الإمام علي ( ع )

شيء منها لدى الخاصّة من شيعتهم إلّا الفقه ، بل العامّة ! أمّا غير الفقه والتّشريع فأعتقد أنّ السّتر لم تكشف عنه حتّى الآن . والغريب أنّ الّذين كتبوا - منّا - عن آل الرّسول ما زالوا منذ عهد الشّيخ المفيد يكررون ما قاله هذا الشّيخ الجليل من مئات السّنين لفظا ومعنى ، وترتيبا وتبويبا ، دون أن يأخذوا بعين الاعتبار ظروف التّطور لعقول النّاس وأذواقهم وثقافتهم ، ودون أن يبذلوا أي جهد في الدّراسة والتّحليل على ضوء ما جدّ من تغيرات واحداث ، أنّ الكتابة عن العظماء لم تعد مجرد نقل ، وسرد كرامات ، فقد انتقلت إلى استخراج العبر والمثل من حياة العظيم ، وتوجيه القارئ إليهما ، وإغرائه بهما ، من حيث يدري ، ولا يدري . ولو كان لغير الشّيعة مثل عليّ وأولاده « 1 » لملأوا الكون بمفاخرهم ومآثرهم ، ومنذ أمد غير بعيد قرأنا كتابا ضخما للحفناوي وضعه في أبي سفيان الأمويّ ، لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال يوم فتح مكّة : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 2 » ، ومن قبله قال الشّيخ الخضري في محاضراته : « أنّ قول الرّسول من دخل دار أبي سفيان فهو آمن لشرف عظيم لم ينل أحد مثله للأن » . هذا ، مع العلم بأنّ النّبيّ قال

--> ( 1 ) أي لو دانّ غير الشّيعة بالولاء لعليّ كما تدين الشّيعة ، وإلّا فعلي للجميع . ( 2 ) انظر ، صحيح مسلم : 3 / 1408 ح 86 ، سنن أبي داود : 3 / 163 ح 3012 . فهذا أبو سفيان أشدّ عداوة لرّسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في محاربته ، وغزواته تشهد بذلك ، وإنّما أسلم على يد العبّاس الّذي منع النّاس من قتله ، وجاء به رديفا ، شرّفه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكرّمه فكان جزاء ذلك من بنيه أن حاربوا عليّا عليه السّلام وسمّوا الحسن عليه السّلام وقتلوا الحسين عليه السّلام وحملوا النّساء على الأقتاب حواسرا ، وقيّدوا بالحديد زين العابدين عليه السّلام الّذي لمّا أوقفوه على مدرج جامع دمشق في محلّ عرض السّبايا .